تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
96
كتاب البيع
ولا يبعد أنَّ من شرب كلّ يومٍ إناءً باعتقاد أنَّه خمرٌ أن يكون فاسقاً ، ولا يصحّ أن يُقال للمتجرّي : ( بارك الله فيك ) . فلابدَّ للقائل بالكشف أن يقول بأنَّ عروة كان يعلم أنَّ الإجازة على الكشف ، وأنَّها ستقع ، وإلَّا فإنَّ عروة لو احتمل النقل ، لكان متجرّياً ، كما لو احتمل عدم الإجازة . وعليه فهو متجرٍّ على الكشف والنقل ، ولابدَّ أن يُقال على كلا المسلكين ما يحلّ الإشكال . ولا شكَّ لدينا أنَّ عروة لم يكن يعلم أنَّ المعاملة على الكشف ؛ لأنَّ هذه المسألة وقع البحث فيها في العصور المتأخّرة لا في صدر الإسلام . نعم ، كان يعلم أنَّ النبي ( ص ) إن أجاز صحّت المعاملة ، سواء صحّت المعاملة من حينها أو من الأوّل ، وهذا كافٍ في الغرض . أو يُقال : إنَّه يعلم بالإجازة الفعليّة والرضا الفعلي ، أو يُقال : إنَّه لم يكن فضولياً ، بل كان وكيلًا مفوّضاً عن النبي ( ص ) ، كما قيل . فهذا الإشكال مشترك الورود على مسلكي الكشف والنقل ، ولابدَّ من التأمّل والتدبّر فيه . حول دلالة روايات المضاربة ونحوها في المقام وفي هذا الضوء يقع الكلام في بعض الروايات نحو ما ورد في الاتّجار بمال اليتيم « 1 » أو المضاربة به « 2 » ، حسبما يُستفاد من صحيحة جميل ؛ إذ لو كان
--> ( 1 ) أُنظر : الأحاديث الواردة في الباب الثاني من أبواب من تجب عليه الزكاة من وسائل الشيعة 9 : 87 - 89 ، وغيرها . ( 2 ) راجع الأحاديث الواردة في الباب الأوّل من كتاب المضاربة من وسائل الشيعة 19 : 15 ، وغيرها .